السيد كمال الحيدري
367
دروس في التوحيد
فإنّه مظهر لاسم الله " المميت " ، حيث يظهر منه الفعل نفسه الذي يظهر من ذلك الاسم وذات الأثر الذي يترتّب عليه ، لكن لا بالمعنى الذي يفيد أنّ لملك الموت قدرة على الإماتة هي في عرض إماتة الله أو في طولها ، فإنّ ملك الموت يفتقد لهذه القدرة على النحوين الطولي والعرضي ، وما يبرز منه من فعل الإماتة إنّما هو مظهر إماتة الله سبحانه . وهذه حقيقة من أهمّ حقائق عالم الإمكان . خلاصة الدرس الخامس والعشرين 1 . إنّ حكمة الله تعالى اقتضت أن يوجِد للإنسان في عالم الإمكان نماذج من مخلوقاته تكون مظاهر لأسمائه المباركة ؛ لأجل أن يتمكّن الإنسان من الارتباط بالله تعالى من خلالها هذه النماذج المخلوقة ، وقد اصطلح عليها القرآن الكريم ب - " الآيات " . 2 . ما يفيده القرآن الكريم أنّ الملائكة وسائط بين الله سبحانه وبين الأشياء بدءاً وعوداً . ومعنى الوسائط أنّهم أسباب للحوادث فوق الأسباب المادّية في العالم المشهود قبل حلول الموت والانتقال إلى نشأة الآخرة وبعده . في ضوء هذه الرؤية إلى دور الملائكة في الوجود وأنّها وسائط في التدبير ، يترتّب عدد من النتائج ، منها : أ . من مقتضيات نظام الوساطة أن يكون بعض الملائكة فوق بعض مقاماً ، وما يقوم به العالي منهم من أمر من يليه بشيء من أمور التدبير إنّما هو في الحقيقة توسّط المتبوع بينه سبحانه وبين تابعه في إيصال أمر الله . ب . معنى توسّط الملائكة في نظام الوجود أنّهم أسباب تستند إليها الحوادث . ولا منافاة بين كونهم واسطة بين الله سبحانه والحوادث ، وبين استناد الحوادث إلى أسبابها المادّية القريبة ، لأنّ السببيّة طولية لا عرضية ؛ أي